رياض الواصلين >> كتب ورسائل الشيخ فتحي بن أحمد السلامي القيرواني >> السيرة الذاتية للشيخ حفظه الله تعالى ( بقلمه )

12 إبريل 2020 09:28

بسم الله الرحمان الرحيم.
من كثير المساوئ مملوك سادته فتحي السلامي القيرواني إلى أخينا في الله ورسوله ... ، حفظكم الله ورعاكم.
لقد طلبتم منّا سيرة مختصرة عن حياتنا وذلك بعد إلحاح من إخوانكم.
أما بعد،
ولد العبد الحقير في 15\2\1959 بمدينة القيروان عاصمة الإسلام والتصوف بحي شعبي يسمى الرحبة، من والدين متواضعين الأب عامل يومي والأم تشتغل بشؤون المنزل. حرص والدي أحمد رحمه الله على تحفيظي القرآن الكريم وأنا ابن ثلاث سنوات فأدخلني كتاب الحي وحفظت سبعة أحزاب على اليد الشيخ القارئ مصطفى الجوادي الذي لا يزال حيا إلى الآن يواصل تحفيظ القرآن للكبار عن طريق الإملاء بالطريقة القيروانية. فحفظت عليه القرآن صغيرا ومباشرا للتعليم في سن العشرين وأنا الآن في سن الستين وأنا أتردد على حلقته في تحفيظ القرآن بارك الله في أنفاسه. وحفظت أيضا القرآن على يد المؤدب بوعيطة والشيخ حمودة رحمهما الله وجزاهما الله خيرا.
وفي سن الخامسة أدخلتني جدتي حليمة أم والدي رحمهما الله إلى مدرسة الفتح الابتدائية وزاولت بها دراستي إلى سن الحادي عشر حيث تحصلت على شهادة السيزيام، وواصلت الدراسة بالمرحلة الثانوية بمعهد عقبة بالقيروان حيث تحصلت على شهادة البكالوريا علوم رياضيات، ثم واصلت الدراسة الجامعية (شعبة رياضيات وفيزياء)، لكن اضطرتني الظروف سنة ثمانين إلى التدريس بالمدارس الابتدائية وأنا في سن العشرين حيث عملت أربع سنوات بالريف.

ثم التحقت بإدارة التعليم، كلفت فيها بالعمل الإداري لمدة عشر سنوات. ثم خرجت وعملت مدرسا ومساعدا ومديرا بمدرسة المنشية قريبا من محل سكناي. ثم انتقلت إلى مدرسة ابن زمعة البلوي وهي أيضا قريبة من محل سكناي بالمدينة، عملت فيها مديرا برتبة أستاذ إلى 1/2/2017 حيث تقاعدت.

أعود فأقول: في سن العشرين تعرفت على شيخي إسماعيل الهادفي بتوزة الحائز على شهادة العالمية في الشريعة والآداب، وقد تولى التدريس بجامع الزيتونة الأعظم وفروعه، وبعد غلقه تولىّ التدريس بالمعاهد الثانوية برتبة أستاذ، فصحبته أربع عشرة سنة من ثمانين إلى أربعة وتسعين حيث توفي رحمه الله. أخذت عنه الورد العام في الطريقة المدنية الشاذلية، وآذنني في ذكر الاسم الأعظم وكلفني بالتقديم في مدينة القيروان ونشر الطريقة. فبنيت الزاوية الخالية ملاصقة لمحل سكناي. وقد شملني برعايته وتوجيهه وإرشادي في سياسة المريدين.

وتوطدت العلاقة بيني وبينه فأحبني وقرّبني منه وتزوجت ابنته المسماة نجاة، وذلك سنتين قبل وفاته، فأنجبت منها محمد جاد الابن الأكبر، ومحمد لؤي الابن الأصغر، وملاك البنت الكبرى، ووصال البنت الصغرى، ربّتهم أمهم ابنة الأستاذ تربية صالحة لصلاحها، ولا غرابة فأبوها المربي الكبير قدوتي ومولاي. وكذلك أشرفت على تعليمهم وتوجيههم فكانوا صالحين حفظهم الله في هذا العصر من الانحراف والفساد ومن فتن الزمان، والأصل الطيب يأتي بالمعروف. وقد منّ الله عليّ بصهر شاب صالح مقدما بالطريقة في الساحل، خدمني بصدق، زوجته بالجوهرة المكنونة ملاك حفظهما الله من حاسد وحاقد وباغ ورزقهما الذرية الصالحة.

وقبل وفاة الأستاذ آذنني شيخي بتلقين الاسم الأعظم وإعطاء الورد العام ونشر الطريقة وتربية المريدين قائلا بالحرف الواحد باللغة العامية التونسية: "اذهب ربي أولادك وسيتبعك العلماء والأشراف والكراد. مُرْ الفقير بذكر الاسم، إذا كان في مرحلة الخواطر أي الحجب الظلمانية ذاكره في الآداب الشرعية، وإذا تنوّر قلبه فذاكره في الحقيقة، وأنا عشت ثمانين سنة في طهر فلا أختم حياتي بكذبة كبرى، فإذا وقفت بين يدي ربي وسألني: من تركت من بعدك؟ أقول يا رب تركت فتحي إماما. وإنك ستقاسي من بعدي امتحانات ويلحقك الأذى فسد أذنيك وسِر في طريقك وستكون منصورا بإذن الله."
مع العلم أني درست بعض العلوم الشرعية على يد شيخ أزهري رحمه الله: تفسير البيضاوي، ورسالة ابن أبي زيد في الفقه وعلم الأصول، وسيدي خالد في النحو، وإيساغوجي في المنطق.. وكنت عصاميا كوّنت نفسي بالمطالعة في شتى العلوم، ولي مكتبة تحتوي على أمهات الكتب منها: تفاسير الألوسي وابن عجيبة و"التحرير والتنوير" وتفسير الثعالبي وتفسير النسفي والبغوي، وحاشية الصاوي على الجلالين، وتفسير المراغي والقاسمي الدمشقي والجواهر لطنطاوي جوهري.

وأهم الكتب في الفقه المالكي: بعض الحواشي والموطأ ومختصر خليل والفقه على المذاهب الأربعة.. وفقه الشافعية والحنفية وفقه الإمامية.. وكتب الحديث البخاري ومسلم و"الجامع الصغير" وشرحه للمناوي و"تاج الأصول" والسنن، وكتب الفتاوى، وكتب في التاريخ والأدب والسيرة، وكتب الطب القديم ككتاب القانون لابن سينا والمعتمد تذكرة داود الأنطاكي.. وكتب لعلماء محدثين مشارقة ومغاربة. فما زلت إلى الآن بحمد الله أطالع كل جديد. ولقد فاقت مكتبتي 1500 كتاب.

أما عن نشر الطريقة، فقد نشرتها بالساحل التونسي بحسب إشارة أستاذي وشيخي، فتكوّنتْ عدة زوايا وكثرت الأتباع، فمنهم ذاكرون وسائرون وواصلون عارفون بالله، وذلك بسر مولاي وأستاذي قدس الله سره. ولم تحدثني نفسي يوما بأني شيخ وأرجو الله أن يختم لي بخير ويحفظ إخواني من شر النفس والهوى والشيطان والدنيا، فقد كثرت فتن هذا الزمان، والمتمسكون بدينهم في محنة، قوّاهم الله وأعانهم وحفظهم من شرور هذا الزمان. انتهى.
صورة العضو الشخصية
على الصوفي
عضو نشيط
مشاركات: 175
اشترك في: 21 إبريل 2017 03:15
آخر نشاط: 14 إبريل 2020 10:45
اتصال:

العودة إلى “كتب ورسائل الشيخ فتحي بن أحمد السلامي القيرواني”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 3 زوار