رياض الواصلين >> كتب ورسائل الشيخ فتحي بن أحمد السلامي القيرواني >> الرسالة الجامعة لوصايا السير والسلوك

12 إبريل 2020 09:17

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه
القيروان في 15 أوت 2000

من العبد الفقير كثير المساوي فتحي السلامي إلى إخواننا في الله ورسوله ... المرسومين بجناني وإن لم يرسمهم بناني السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وعلى ذويكم ومن لاذ بكم من أهل نسبة الله

وبعد , فقد اشتقنا لسماع أخباركم وما أنتم عليه أسمعنا الله عنكم خيرا وأرجو أن يجدكم كتابي هذا على خير من الناحية الدينية والبدنية
وإني بحول الله أرقم لكم هذه الورقات واقفا في ميدان النصح لعل الله يصلح ظواهرنا وبواطننا ويأخذ بأيدينا عملا بقوله عليه السلام والسلام " الدين النصيحة " وقوله " لا خير في قوم لا يتناصحون ولا خير فيمن لا يقبل النصيحة "

وإني أبدأ بنصح نفسي قبلكم فأوصي نفسي وإياكم :

- بتقوى الله في السر والعلن فإن تقوى الله ما جاورت قلب إمرئ إلا وصل

- ثم المحافظة على صلواتكم في أوقاتها مع أدائها بما يلزمها من خشوع وحضور فهي معراج المؤمن ولا يحل تركها فمن تركها خلع ربقة الإسلام من عنقه

- ثم تطهير الإيمان من كل ما يشوبه من اعتقاد التأثير لما سوى الله فأوصيكم بالعمل على تقويته بالمجاهدة والذكر

- وأوصيكم بالمحافظة على الشريعة المحمدية ونصرتها في ذواتكم ومجتمعاتكم فهي عنوان صحة الإتباع لسيد ولد عدنان { قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ } فالإتباع لسيد البشر صلى الله عليه وسلم يورث محبة الله ومن أحب الله فاز بقربه ورضاه وسعد دنيا وأخرى

- كما أوصيكم بالثبات على العهد لقوله { وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ } فمن وفى بالعهد غنم ومن نكث خسر دنيا وأخرى

- وأوصيكم بدوام الودّ قال عليه الصلام والسلام فيما يرويه عن ربه " وَجَبَتْ مَحبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فيَّ والمُتَجالِسِينَ فيَّ وَالمُتَزَاوِرِينَ فيَّ وَالمُتَباذِلِينَ فيَّ "
فمحبة الله لكم منوطة بمحبتكم لبعضكم فحافظوا على وصل القلوب بالمحبة ولا تتركوا مجالا للشيطان يدخل بينكم فيفسد صفوكم ويكدر مودتكم ويقطع ما عقد بينكم من رباط المودة فسدوا الفرج وأصلحوا الخلل بارك الله فيكم

- وأوصيكم بالآداب مع بعضكم فالآداب زينة الفقير وحليته فمن أساء الأدب وقع في العطب قال سيدي البوزيدي رضي الله عنه :
مريدي لك البشرى *** احفظ لي وصيتي
تأدب مــــع الفقراء *** كي تسقى من خمرتي

فتواضعوا لبعضكم واتركوا الجفاء والتدابر والخلاف والتنازع والتحاسد والتباغض وكونوا اخوانا وحافظوا على جمعكم ما استطعتم " سرّه في جمعنا "
الجماعة رحمة والفرقة عذاب

- وأوصيكم بخدمة الطريق والإجتهاد قدر الإمكان وخدمة اخوانكم بنية صادقة خالصة وقلوب تقية ارضاء لله ولرسوله فسيد القوم خادمهم وخادم القوم سيدهم

- كما أني أوصيكم بالمواظبة على وردكم فقد حل محل النذر " من نذر أن يطيع الله فليطعه " فعلى الفقير الإتيان بورده في وقته وإلا قضاه متى شاء

- كما أني أحث من تلقن منكم الإسم المفرد أن يواظب على ذكره بقوة وعزم في حصص يعينها لنفسه ويجتهد قدر الإمكان ليتحقق له الفتح والوصول لأن التصوف يا إخواني مبادئه يمكن مطالعتها من الكتب أما حقيقته وهي الفناء في الله والبقاء به لا تحصل إلا بالإستغراق في ذكر الإسم حتى يصبح الإسم عين المسمى

فإن المعاني لا تستقر في قلب لم يكن الإسم مسماه فالمعتمد في طريق السير والسلوك على ذكر الإسم المفرد فهو مفتاح الخيرات والوصول للمبرات
قال سيدي محمد المداني رضي الله عنه :
واذكر الإسم الأعظم *** واظب عليه تغنم
وخض بحــــر القدم *** فذاك بحر الله

- وبالجملة فالفقير له حقوق وعليه واجبات , فعليه بالقيام بواجباته المنحصرة في :

واجبه نحو الطريق : خدمته ونصرته
واجبه نحو اخوانه : يحبهم ويعظمهم ويتأدب معهم
واجبه نحو دينه : ينصره ويرفع رايته
واجبه نحو رسول الله : يحيي سنته ويحبه
واجبه نحو الله : يطيعه ويذكره

وفي هذا القدر كفاية والله ولي الهداية واسأل الله لي ولكم التوفيق والثبات على الطريق والرسوخ في مقامات أهل التحقيق
وأخيرا بلغوا سلامنا إلى إخواننا وكل من يسأل عنا
كما يبلغكم إخواننا بالزاوية السلام والتحية
وبه محبكم فتحي
والسلام
صورة العضو الشخصية
على الصوفي
عضو نشيط
مشاركات: 175
اشترك في: 21 إبريل 2017 03:15
آخر نشاط: 14 إبريل 2020 10:45
اتصال:

العودة إلى “كتب ورسائل الشيخ فتحي بن أحمد السلامي القيرواني”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 0 زائر