رياض الواصلين >> المنتدى العام >> وقفة مع قول الإمام سيدي أحمد الخراز

14 يونيو 2019 19:39


قال سيدي أبو سعيد أحمد بن عيسى الخرّاز رضي الله عنه : صحبت الصوفية ما صحبت فما وقع بيني و بينهم خلاف قالوا: لماذا قال: لأني كنت معهم على نفسي

نعم هذا الأصل في تزكية النفس وتربيتها
لذلك كتب الله على أهل السير والسلوك قاطبة تحمّل الأذى من الخلق فكل من لا يتحمل أذى المخلوقين ولو كانوا اخوانه في الطريقة لا يعتدّ به في طريق التصوف ولا يجيء منه شيء
أما الذي لا يريد سماع إلا ما تحبه نفسه وتهواه فهو متبع لهواه غير ناصح لنفسه متلبس بعللها ..

بقيت متواصلا مع شيخنا رضي الله عنه سنوات ما سمعت منه ولا كلمة واحدة فيها مدح أو ثناء على العبد الفقير بل ما سمعت منه إلا ذم النفس والوعظ والنصيحة ..

الثناء والمدح والمجاملات في حقيقتها نفاق إلا إن كانت بنية حسنة وحكمة معينة كجبر خاطر أو تطييب قلب مهموم لكن لا يجوز أن يعتادها العبد وتصبح حرفته وتجارته كما رأيناه وشاهدناه من قبل على الفيسبوك من مجاملات كثيرة لا تليق بأهل مقام الإسلام فضلا عن أهل مقام الإيمان ناهيك عن أهل الإحسان ...

لو يقرأ العبد القرآن بتدبر وصدق لرأى بوضوح أن القرآن لا يتحوي ولا على ذرة واحدة من الجاملات لكنه يتلطف في آيات علاجا لقلوب الناس وأخذا بأيديهم إلى باب الرجاء في الله
كقوله تعالى :
{ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ }
لأن هؤلاء أحوج الناس للرفق والشفقة والرحمة

بخلاف من ذاق وعرف وسار ونال وقوي ايمانه وثبت احسانه فأمثال هؤلاء يجب أن لا ينتظرون المجاملات والمخاطبات النفسية التي لا تليق بأمثالهم بل تليق بالمبتدئين الذين يخشى عليهم الإرتداد ومن هنا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفق كثيرا بحديثي عهد بالإسلام بخلاف الصحابة الكبار كالأنصار رضي الله عنه الذي لم يعطهم شيئا من غنائم حنين وقال لهم قولته المشهورة صلى الله عليه وسلم ( أوجدتم في أنفسكم يا معشر الأنصار في لعاعة من الدنيا تألفت بها قوماً ليسلموا ووكلتكم إلى إسلامكم .. )

الشاهد قوله ( ووكلتكم إلى إسلامكم ) أي وكلتكم إلى ايمانكم القوي ويقينكم الوافر ...

قدم مرة طائفة من المريدين على سيدي الشيخ أحمد التيجاني رضي الله عنه فلم يحضوا بتلك الرعاية الوافرة ولم يلتفت إليهم بتلك العناية المنشودة
ثمّ قدم عليه فريق آخر من المريدين فنشط في الإحتفاء بهم وتبجيلهم وخدمتهم ...الخ فسأله مريد من مريديه عن حكمة ما رآه في الحالتين فأجابه بقوله رضي الله عنه بما معناه :
( الفريق الأول فقراء أقوياء سائرون في الطريق لا يحتاجون مني إلى دلال وتلطف زائد حتى لا تفسد بذرة إرادتهم وسلوكهم بينما الفريق الثاني حديثي عهد بالطريق لا يقوون على ما يقوى عليه الفريق الأول لذلك تراني ألاطفهم أتبسم في وجوههم أخدمهم وأطيب خواطرهم ... الخ )

قلت :
المريد الحقيقي الصادق لا ينتظر أن يسمع من شيخه ولا من أهل الله تعالى الصادقين ما تهواه نفسه من المجاملات بل عليه أن يستعد أن يسمع ويرى ويشاهد بعكس كل ما تهواه نفسه وتميل إليه وترتاح له وعليه أن يفرح بذلك ويسعد ويعتبر ذلك اليوم يوم عيد ..

قال تعالى لسيد المرسلين عليه الصلاة والسلام :
{ وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ ... }

ما قال رسول الله عند نزول هذه الآية لماذا لم يخاطبني الله سرا أو يرسل لي جبريل يخبرني دون نشر هذا الخبر بما كتمته في نفسي على الملأ فتسمع به جميع الأمم ..

وقال تعالى { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }

ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هذا الخطاب الإلهي لي هل هذا يليق بي وأنا سيد العالمين وإمام الأنبياء والمرسلين ؟ أو ما دخل الحديث عن أزواجي على الملأ .. أو ما دخل ذكر شؤوني الخاصة في القرآن ..الخ

الكلام يطول والفاهم لا يحتاج إلى كثرة كلام ..
..
إلَهي لا تُعَذِّبني فَإِنّــــي *** مُقِرٌّ بِالَّذي قَد كانَ مِنّــــي
يَظُّنُ الناسُ بي خَيراً وَإِنّي *** لَشَرُّ الخَلقِ إِن لَم تَعفُ عنّـي
صورة العضو الشخصية
على الصوفي
عضو نشيط
مشاركات: 281
اشترك في: 21 إبريل 2017 03:15
آخر نشاط: 14 نوفمبر 2019 23:19
اتصال:

14 يونيو 2019 21:52

وبما أننا سيدي مبتدئون وحديثو عهد بالطريق ومن المؤلفة قلوبهم فتلطفوا وترفقوا بنا :) (ابتسامة)

نعم سيدي المجاملات قد عمت وطمت كل علاقات البشر ولم يسلم منها طلبة العلم ومن يدعي السلوك فانتشرت بينهم أيضا والكل يمدح الآخر مديحا هائلا فكأن الطريق لاشباع النفس لا لمجاهدتها ..
داء انتشر واستفحل ولاحول ولاقوة الا بالله .
ماهر الشاذلي
عضو جديد
مشاركات: 15
اشترك في: 22 إبريل 2019 13:45
آخر نشاط: 01 يناير 1970 01:00
مكان: السعودية
العمر: 50
اتصال:


العودة إلى “المنتدى العام”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 0 زائر