رياض الواصلين >> المنتدى العام >> الإمامة

03 فبراير 2018 07:39


بسم الله الرحمان الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وآله وصحبه

حقيقة الإمامة في الدين هي إمامة التقوى لا إمامة العلم الظاهر فحسب قال تعالى في سورة الفرقان ( الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ) وهؤلاء الذين يقولون هذا القول من الدعاء بيّنهم في أوّل الآيات في قوله تعالى ( وعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا )

عباد الرحمان هم الربانيون من أهل النسبة من السائرين والواصلين حيث وجب التنبيه على الفروق بين معنى الروحاني وبين معنى الرباني من جهة ومن جهة أخرى وجب التفريق بين معنى الصلاح وبين معنى العرفان حتى لا يقع الخلط بين المراتب

إذ ليس بالضرورة أن يكون كل من صدق عليه وصف الصلاح أن يكون عارفا بالله بينما يصدق وصف الصلاح على كل عارف لذا يقال : ولي صالح لأن من شروط الولاية الصلاح بل هو أوّل شروطها بخلاف مجرد الصلاح لا يشترط فيه العرفان لذلك كثر الصالحون بينما قل العارفون

إمامة التقوى إمامة ربانية لها علاقة وطيدة بالسير والسلوك وهو معنى الإمامة في طريق الله تعالى بخلاف إمامة العلم الظاهر فقد ينالها من لا قدم له في طريق العرفان بينما لا تصح إمامة التقوى إلا من حيث كمال السير والسلوك وتحقق الوصول إلى الله تعالى بعد الإذن من الله ورسوله عليه الصلاة والسلام

الدين أمانة : ( نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ ) وصف النازل بالقرآن بوصف الأمانة لما يعطيه هذا المعنى من شعور بوجوب تأدية الأمانات إلى أهلها لثقل المسؤولية على الحامل والمحمول إليه فذكر : الروح ووصف الأمانة والقلب لكون مجموع هذه الثلاثة من نفس الجنس دلالة على العالم اللطيف حيث عالم المعنى الذي هو عالم نور بين احساس بمعنى الذوق وشعور بمعنى الفهم لتعلم مرتبة عالم عرض الأمانة ومستواها ( إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا )

قلت :

إمامة العلم الظاهر متى لم تصاحبها إمامة التقوى لتراقبها وتحاسبها ربما كانت وبالا على صاحبها لذلك فرّ الإمام الغزالي رحمه الله تعالى أبو حامد من العراق وخرج متخفيا إلى دمشق طالبا وسائلا إمامة التقوى التي لم ترافقه في بداية مشواره فقال قولته المشهورة " طلبنا العلم لغير الله فأبى الله إلا أن يكون له "

لتدرك أن من الفقهاء وعلماء الظاهر من يطلب العلم لغير الله أي يطلب العلم للرئاسة والظهور والتميّز أو للإرتزاق والخلاصة أنه لا يعرف أسرار القلوب وخفاياها غير ربها ومولاها والصيرورة إلى قوله عليه الصلاة والسلام ( إنما الأعمال بالنيات ولكل إمرئ ما نوى )

التقوى محلها القلب لذا كانت إمامة التقوى مرتبة قلبية محلها القلب الذي متى تنوّر يودع الله فيه ويرزقه العلم والفقه أي فقه القلب وفهمه فيفقه العبد عند سماع القرآن عن الله ويفهم عن نبيّه عليه الصلاة والسلام عند قراءة أحاديثه ويميز صحيحها من سقيمها بنور يقذفه الله في قلب القارئ لوجود نور النبوّة في جميع أحاديثه عليه الصلاة واالسلام فكل حديث قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم يجد فيه المحدث البصير روح ونور النبوة وغايته

إذ ليس هناك واسطة في هذا التعليم ( وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ )
فلذلك نقل المحدثين من أهل الله تعالى جميع ما ورد عن رسول الله من قول أو فعل أو صفة أو تقرير في جميع مراتب درجات الحديث من صحة وضعف ووضع

لهم في ذلك غايات ومرامي جليلة فطنة نيّرة منها : حتى لا يندثر من كلام قاله النبي عليه الصلاة والسلام شيء إذ ليس ما كانت درجته في عرف قواعد المحدثين من أهل الجرح والتعديل الضعف من الحديث يعني جزم نفي نسبته لرسول الله وإنما يقع الضعف على السند لا المتن في نفس الوقت وقد يحصل وإن كان نادرا وقوع الضعف على المتن دون الإسناد فكانت مرامي وغايات المحدثين عالية غاية في دقة الفهم لا كما يحدث من رويبضات يسميهم الناس محدثين وعلماء كالألباني وغيره ممن ظنهم الناس في خضم هذه الفوضى العلمية محدثين ومشايخ فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فشتان بين الثرى والثريا

التقوى تثمر العلم العرفاني لذا كانت الإمامة فيها لا في مجرد العلم الظاهر ( وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) والعلم مراد به هنا فقه القلب وهذا في الحقيقة روح العلم

حقيقة الإمامة أن يكون الإمام يهدي بأمر الله أي بوحي الإلهام بالنسبة للأئمة من غير الأنبياء من حيث الواردات الرحمانية وفقه القلب منهم فهم على بصيرة من أمرهم وأمر المتبع والمراد بهم هنا بعد ختم النبوة الأولياء العارفين من المشايخ المربين الواصلين المأذونين من ساداتنا المحققين

أما إمامة العلم الظاهر ورغم جلالتها وقدرها الفخيم من حيث حفظ الدين وأحكامه فهي لا تصل بحال إلى مرتبة إمامة التقوى كونها الإمامة الأصلية لذلك نازع أئمة العلم الظاهر أئمة التقوى لأن أئمة التقوى يميل إليهم غالبا غالبية المسلمين بالفطرة فينزعون بذلك من أئمة الظاهر رئاستهم التي لا يقبلون بحال من ينازعهم عليها أو يشاركهم فيها وغالبا ما تجد هؤلاء من أهل الرسوم من علماء السلطان فيحطمون بذلك أصنام ملكهم الزائف على العباد كون إمامة التقوى إمامة حق ما قذفت على باطل إلا دمغته فأزهقته إذ لا صمود للباطل أمام الحق

دين الله تعالى نور قبل كل شيء فمقياس العلم والجهل يكون بالنور والظلمة لا بالمحفوظات والفصاحة فشتان بين من ينفق عليك من نور قلبه وبين من يمدك من ظلمة نفسه
إلَهي لا تُعَذِّبني فَإِنّــــي *** مُقِرٌّ بِالَّذي قَد كانَ مِنّــــي
يَظُّنُ الناسُ بي خَيراً وَإِنّي *** لَشَرُّ الخَلقِ إِن لَم تَعفُ عنّـي
صورة العضو الشخصية
على الصوفي
عضو نشيط
مشاركات: 252
اشترك في: 21 إبريل 2017 03:15
آخر نشاط: 21 مايو 2019 05:46

07 فبراير 2018 02:45

الله يفتح عليكم سيدي علي ويجزيكم عنا خيرا.
قال تعالى على لسان عباده الصالحين: ( الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا )؟ كيف نفسّر أن الله أثنى على هؤلاء رغم أنهم طلبوا إمامة المتقين؟ أي طلبوا مقاما، وإن تعلّـق بالتقوى، إلاّ أنه رئاسة وتميّز على الآخرين؟ وقد تقرّر في الحديث الشريف أنه على المسلم ألاّ يطلب تكليفا. كذلك من عادات العارفين المعروفة أنهم يتجنّبون إمامة الصلاة بالناس، فتجدهم يتدافعونها ولا يحبون أن يصلوا بالناس؟
من جهة أخرى ذكر القرآن الكريم إمامة أخرى، هي عكس إمامة التقوى، قال سبحانه: (وَإِن نَّكَثُوا أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ ۙ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ.) (التوبة 12).
إلياس بلكا
عضو نشيط
مشاركات: 208
اشترك في: 22 إبريل 2017 14:35
آخر نشاط: 21 مايو 2019 04:48
العمر: 50

28 إبريل 2019 14:39


إلياس بلكا كتب:قال تعالى على لسان عباده الصالحين: ( الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا )؟
كيف نفسّر أن الله أثنى على هؤلاء رغم أنهم طلبوا إمامة المتقين؟ أي طلبوا مقاما، وإن تعلّـق بالتقوى، إلاّ أنه رئاسة وتميّز على الآخرين؟
وقد تقرّر في الحديث الشريف أنه على المسلم ألاّ يطلب تكليفا. كذلك من عادات العارفين المعروفة أنهم يتجنّبون إمامة الصلاة بالناس، فتجدهم يتدافعونها ولا يحبون أن يصلوا بالناس؟
من جهة أخرى ذكر القرآن الكريم إمامة أخرى، هي عكس إمامة التقوى، قال سبحانه: (وَإِن نَّكَثُوا أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ.) (التوبة 12)


جزاكم الله خيرا سيدي إلياس على هذا السؤال الذس سألتموه منذ أكثر من سنة وأظنني أجبت عليه بذكر هذه المسألة في بعض كتاباتي ..لا يهم

لو تلاحظ :
حصل الطلب وورد السؤال هنا ضمن دعاء مسترسل مترابط متصل بعضه ببعض وما وردت آية الدعاء هذه منفصلة عن باقي آيات الدعاء كما أن هذا الدعاء صدر من صنف معيّن من العباد " عباد الرحمان " وهؤلاء أقرب الأصناف إلى الله كونهم أهل عرفان وعلم أي حقيقة وشريعة لأن الدعاء الصادر منهم ورد بين شريعة وحقيقة بما بينه الوصف القرآني والنعت الرباني لأحوالهم متى علمنا تعلق الدعاء بالأحوال فحقيقة الدعاء ما خرج عن حال أما دعاء القال بلا حال فهو نازل عن درجة الدعاء الحقيقي الذي هو مخ العبادة ..

بداية هذا نص البيان القرآني الوارد في شأنهم كما في سورة الفرقان :
{ وَعِبَادُ الرَّحْمَٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا أُولَٰئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا خَالِدِينَ فِيهَا ۚ حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا }

ورد في الآيات ذكر صنف معيّن من أهل الله تعالى وهم " عباد الرحمان " أي المؤمنين حقا وصدقا ممن كمل إيمانهم وتم ايقانهم وولجوا مقام احسانهم لأنه لا تصلح إمامة في الدين حقيقة من عبد مازال في طور السير والسلوك في مقام الطريقة أو التعلم والإسترشاد في ركن الشريعة كون الإمامة في طريق الله تعالى لها شروط منها كمال المعرفة بالله تعالى مع وجود العلم والعمل والإذن التام من الله تعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام بلا شبهة تشوف للمنازل والدرجات أو بقايا التفات للمقامات والخصوصيات ...

لأن صاحب التشوف عبد ملتفت غير واصل ولا موصول كما قالوا "ملتفت لا يصل" إذ من علامات الوصول التحرر من السوى والوقوف فارغا على أعتاب حضرة المولى فلا يشهد العبد من نفسه والعالم إلا الفقر التام والضعف العام { رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ } رغم أن السائل وهو موسى عليه السلام كان غنيا بربه حيث سأل النظر إليه وهي أعلى الدرجات وغاية المنى والقربات ..

قال أهل التفسير رضوان الله عليه في تفسير هذه الآية الكريمة كونهم العمدة في فهم معاني القرآن العامة ومراداته الخاصة :
{ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا } أي ( أئمة نقتدي بمن قبلنا ونكون أئمة لمن بعدنا ) وقالوا ( معناه اجعلنا أئمة يَقْتَدِي بنا من بعدنا ) وهذا غاية الصواب منهم والفلاح حيث سألوا بقاء الهدى ساريا فيمن يأتي من بعدهم

على ضوء تفسير المفسرون لهذه الآية يتضح الأمر كونه ليس طلبا للرئاسة ولا المنزلة والجاه أو الحكم والسيادة كما قد يتصور وإنما مرادهم أن يكونوا أئمة لمن بعدهم أي قدوة لهم ولو بعد وفاتهم وانتقالهم كما نشهده اليوم في أئمة الدين ممن انتقلوا لكن علومهم وإمامتهم باقية إلى يوم الناس هذا بداية من الأنبياء والرسل عليهم السلام فهم آئمة الدين أصالة كما قال تعالى في حق سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام { قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا } أي يقتدى بهداك الذي هداك الله إليه أهل زمانك ثمّ من يأتي من بعدك لذلك قال تعالى لسيد الوجود صلى الله عليه وسلم { ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ }

ثم تكون وراثة تلك الإمامة سارية في أهل الله من أئمة الدين والطريق جميعهم كقولنا مثلا في حق الجنيد رحمه الله أنه " إمام الصوفية " أو " إمام القوم " وكذلك قولنا مثلا في سيدي أبي الحسن الشاذلي رحمه الله كونه " إمام الشاذلية " وهكذا في مقام الشريعة كالأئمة الأربعة وجميع آئمة الدين سلفا وخلفا ممن صحت امامته في الدين باجماع المسلمين وصار النفع على يديه ..

بخلاف آئمة الكفر وآئمة الضلال فهؤلاء تخرجوا من مدرسة إبليس الظلمانية لعنه الله تعالى القائل { قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ } لذا قال تعالى { فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِإِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ } لأن للكفر آئمة كما للإيمان آئمة وكذلك للهدى أئمة كما للضلالة آئمة

قلت :
ما كان سؤال امامة التقوى لذات السؤال بل متعد لغاية شريفة ومقاصد منيفة لذلك عندما جعل الله سيدنا ابراهيم اماما للناس لم تفته فرصة شهود انفتاح باب الإصطفاء الإلهي له والإجتباء لفهمه عن الله فسأل عليه السلام الإمامة لذريته من بعده { قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي } وما التفت لإمامته للناس فهي من تحصيل الحاصل بل سأل للأجيال القادمة إلى يوم القيامة

لم يطلب أن تكون الإمامة حكرا عليه فأشتغل بالشكر عليها دون اغتنامه فرصة السؤال في ذلك المقام لذريته ممن يأتي من بعده بل أراد جعلها أمرا متوارثا في ذريته سواء ذريته الصلبية أو الروحية لأن غرضه بقاء الهدى في الأرض وبقاء توحيد الله عز وجل كما قال عليه الصلاة والسلام في دعائه يوم غزوة بدر الكبرى وكان يلح في دعائه حتى سقط رداؤه ( اللهُمَّ إِنَّكَ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلامِ فَلا تُعْبَدْ فِي الْأَرْضِ أَبَدًا )

لأن خشية الأنبياء والرسل وورثتهم من عباد الرحمان والعلماء العاملين هو انقطاع عبادة الله من الأرض التي أراد الله تعالى عمارتها بعباده الصالحين { وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ }

لذلك تجد أهل الله تعالى يسيحون في الأرض لنشر الدعوة الإسلامية التوحيدية وبناء الزوايا في مختلف أرجاء المعمورة وتشييد المساجد وهكذا ... { وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }
لذا لا تصح ترك الدعوة إلى دين الله من طرف المسلمين عامة بحال خصوصا ممن أهله الله تعالى لذلك الأمر الفخيم بتوفر شروط الإمامة فيه سواء في الشريعة أو الطريقة
أما الذي يريد خلع أمانة حمل الدعوة إلى الله من عنقه لثقلها عليه لسبب من الأسباب كيأس حل به من رجوع العباد إلى الله تعالى والدخول في دينه وذلك بترك الدعوة إلى دين الله بالخروج والفرار فلا يستبعد أن يفتن في دينه ونفسه

ولنا شاهد من قصة سيدنا النبي الرسول المعصوم يونس عليه السلام الذي ترك قومه بعد أن دعاهم إلى الله تعالى فلم يستجيبوا له فخرج من بين ظهرانيهم فابتلاه الله تعالى بلاء عظيما { فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ }

ليس أمر الدعوة إلى دين الله تعالى أمرا اختياريا بالنسبة لمن أقامه الله فيه من العلماء العاملين ومشايخ الطريق وآئمة الدين عامة وخاصة ممن أقامهم الله تعالى في وظيف التربية والإرشاد فهؤلاء لا بد من أن يصبروا ويتجرعوا مرارة ثقل حمل الدعوة الإلهية كونها عهد وأمانة لا بد من تأديتها بقدر الوسع لذلك توجب على المؤمنين نصرتهم ومؤازرتهم فكل من خذلهم فقد خذل دين الله وطريقه { إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ } { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ }

فنصرة الدعاة إلى الله تعالى خاصة من أهل الطريق الحقيقيين ليست أمرا اختياريا بل هو أمر واجب في حق كل قادر عليه ولو أن تنصره بكلمة حق وهذا أضعف الإيمان لأن الدين نصرة وما سمي الأنصار أنصارا إلا بسبب نصرتهم لرسول الله عليه الصلاة والسلام ..

فتم ذكر الأنصار في القرآن بهذا الوصف تحديدا كونه أعلى الأوصاف المستوجبة للرضا { وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ }

أما الذي يخذل الدعاة إلى الله ولا ينصرهم يعتبر خائن للأمانة والخيانة شعبة خطيرة من شعب النفاق

قال تعالى في هذا الباب أي في مسألة نصرة دينه وطريقه { هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم }

لكون الإنفاق أساس النصرة وقد جهز عثمان رضي الله عنه جيش العسرة وهو صنفان :
- إنفاق في سبيل الله للمجاهدين
- إنفاق في سبيل الله للدعاة إلى الدين ممن ينشرون الدعوة الإسلامية والأخلاق والفضيلة من ساداتنا العارفين

كذلك خدمتهم وذلك بنشر علومهم ومذاكراتهم والتعريف بهم حتى يستفيد الناس منهم كما قال عليه الصلاة والسلام في حق أحاديثه النبوية ( نضر الله امرأً سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه غيره ) فنشر تراث العارفين وأئمة الدين من أعظم الأعمال الصالحة التي يحبها الله ورسوله عليه الصلاة والسلام متى كانت بنية خالصة لله تعالى لأن الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى

كذلك القيام بحقوق صحبتهم إذ لو لا نشاط المريدين وعزائم التلاميذ ما عرف أحد منا الإمام مالك رحمه الله مثلا في مغربنا العربي أو غيره من أئمة الدين فهم الذين نشروا علمه في الأصقاع ...
بينما قال الإمام الشافعي في حق الليث بن سعد رحمه الله بعد وفاته ( يا ليث إني أعلم أنك أعلم من مالك لكن ضيعك أصحابك )

أنظر في قوله تعالى { وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم } حيث استبدل الله تعالى أصحاب الليث بمن هو خير منهم وهو الإمام الشافعي نفسه الذي أثنى على الليث وعرّف بمنزلته العلمية وفي نفس الوقت ذمّ أصحابه فنحن وغيرنا جميعا ممن جاء بعد عهد الإمام الليث بن سعد غير راضين عن أصحاب الليث ولا نحبهم كبقية تلاميذ آئمة الدين لأنهم ضيّعوا علوم ومعارف وفقه شيخهم ثمّ تمعن في شدة انكار الإمام الشافعي عليهم حيث نسب إليهم تهمة تضييع حقوق شيخهم عليهم وخدمته ونصرته ... فافهم

نعود :

{ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا }
ليس في هذا أي طلب لرئاسة ولا مقام ولا منزلة نفسية بل صدر هذا الدعاء بسبب حرصهم على هداية الناس والعمل على ارادة ايصال الخير لهم بداية بأزواجهم وذرياتهم كونهم أقرب الناس إليهم

{ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ } فسألوا هنا الهبة الربانية من حضرة الوهب الإلهي كما قال سيدنا ابراهيم في دعائه الرباني { رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ } وكذلك جميع الأنبياء يسألون الوهب الإلهي لتكون المنفعة من ذلك الوهب متعدية للغير ولا تكون متوقفة عليهم كما دعا سيدنا زكرياء { إِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا }
وقال الروح الأمين لمريم عليها السلام { قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا } وعلى هذا قس أدعية الأنبياء والمرسلين عليهم السلام في هذا الباب تحديدا

لأن هناك باب سؤال الوهب الإلهي لبناء المشاريع الربانية في الأرض لذلك علل سيدنا زكرياء عليه السلام سبب طلبه بقوله { إِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي } وقوله { يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ }
ومن ذلك سؤال سيدنا سليمان عليه السلام من حضرة الوهب { قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّن بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ } والسؤال من حضرة الوهب يكون لحكم وأغراض جليلة قد لا نحيط بعلمها وفي هذا النوع من السؤال والطلب توجد تفاصيل علوم الإرث الرباني متى علمت أن سليمان ورث أباه سيدنا داود ..

وهناك باب سؤال الإيتاء الإلهي ومن ذلك دعاء المسلمين كل يوم لحضرة النبي الكريم عليه الصلاة والسلام ( اللهم آت سيدنا محمد الوسيلة والفضيلة والدرجة العالية الرفيعة وابعثه اللهم مقاماً محموداً كما وعدته )
وكدعاء أهل الإيمان عامة وخاصة { رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ } وعلى هذا قس منحى الإيتاء { فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا }

وهناك باب سؤال الجعل الإلهي وهو موضوع سؤالكم هنا { وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا } وهذا من جنس قول الله تعالى للملائكة { إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً } ومن هنا قال تعالى { وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ } وقوله تعالى { وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ }

وحضرات السؤال والطلب كثيرة تكون بحسب الأحوال الربانية التي تعتري العبد العارف وبحسب معرفته بربه وفهمه عنه

كما أن هذا الجعل قد يكون معكوسا مذموما { وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنصَرُونَ } لذلك تعيّن الدعاء بالضد من هذا متى علمت قوله عليه الصلاة والسلام ( أعوذ برضاك من سخطك .. الدعاء ) فكذلك الأمر فهم يدعون بأن يجعلهم الله تعالى آئمة هدى لا أئمة ضلالة { وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا } أي يدعون الخلق إلى الله تعالى وجنته

إنما جعل الله المتكبرين آئمة يهدون إلى النار لا لأنهم سألوا ذلك وطلبوه سؤالا وقولا وإنما لأن الجزاء يكون من جنس العمل فهو سؤال حال وإن لم يعبروا عنه بالمقال وكذلك الشأن في أئمة الهدى والتقوى فما سألوا ذلك بداية إلا بالحال قبل المقال إذ كل شيء فيهم يدل على تأهلهم لإمامة المتقين متى اتفقنا كما قاله المفسرون على أن الإمامة هنا بمعنى القدوة أي يكونوا قدوة لمن يأتي من بعدهم كما قال تعالى لسيد الوجود عليه الصلاة والسلام { أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ }

قالوا { وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا } أي إماما لهم وليس إماما عليهم وهناك فرق لا يخفى بين معنى لهم ومعنى عليهم
ثمّ هم لم يسألوا الإمامة إلا للمتقين فكأنهم ينزهون أنفسهم أن يكونوا إماما لغير المتقين وبهذا تستشعر أنهم لو سألوا رئاسة أو طلبوا تحكما وسيادة لسألوا الإمامة على الجميع سواء المتقي أو غير المتقي بيد أن الإمامة في الدين أصناف ومراتب وهناك الإمامة العامة والإمامة الخاصة فإمامة سيدنا إبراهيم كانت إمامة عامة لسائر الناس وهذا مبحث آخر ..

لكن هناك من ذرية ابراهيم عليه السلام من ضل كاليهود من بني يعقوب وهو اسرائيل ومنهم من اهتدى وهم أهل الإسلام من أبناء اسماعيل عليهم جميعا السلام لذلك قال الله تعالى له لما سأل الإمامة أن تبقى في ذريته { قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ } أي الظالمين منهم أو من غيرهم أما من اهتدى منهم فطلبك فيهم مستجاب وهكذا فهو اخبار بالإستجابة لطلبه مع توجيه علمي أدبي ...

بقيت ولله الحمد إمامة الدين في ذرية سيدنا ابراهيم من ابنه سيدنا اسماعيل أو فيمن آمن واستقام من ذرية سيدنا يعقوب عليهما السلام من أهل الكتاب وجميع من اتبعهم متى علمت أن هناك مبحث الذرية ومبحث الأتباع حيث سألوا في قولهم الأول للأزواج والذرية { رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُن } ثم في الشق الثاني من الدعاء سألوا للأتباعهم { وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا } وذلك بأن يكونوا قدوة لهم فيما هداهم الله إليه ..

الدعوة إلى الله فهي فرض كفاية وإن كانت متعينة على كل مؤمن ومسلم بالقدر الذي يحسنه متى استدعي لذلك في المكان والزمان
الجواب يتسع لأكثر من هذا وفي هذا القدر من التطويل كفاية
إلَهي لا تُعَذِّبني فَإِنّــــي *** مُقِرٌّ بِالَّذي قَد كانَ مِنّــــي
يَظُّنُ الناسُ بي خَيراً وَإِنّي *** لَشَرُّ الخَلقِ إِن لَم تَعفُ عنّـي
صورة العضو الشخصية
على الصوفي
عضو نشيط
مشاركات: 252
اشترك في: 21 إبريل 2017 03:15
آخر نشاط: 21 مايو 2019 05:46

01 مايو 2019 23:03

الله يجزيكم كل خير.. جوابكم أوضح المسألة وزيادات كثيرة. له الحمد والمنة.
إلياس بلكا
عضو نشيط
مشاركات: 208
اشترك في: 22 إبريل 2017 14:35
آخر نشاط: 21 مايو 2019 04:48
العمر: 50


العودة إلى “المنتدى العام”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائر واحد