قضايا ساخنة >> الطائفية هدامة الأمم

02 أغسطس 2017 01:09


بسم الله الرحمان الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وآله وصحبه

الطائفية عصبية عمياء أخطر شيء على الإنسانية جمعاء سواء أكانت طائفية دينية داخل بيت الدين الواحد والمعتقد الواحد كالطائفية الإسلامية المتمثلة في فرقها المتناحرة كالشيعة والوهابية في هذا الزمان خاصة بينما أهل السنّة والجماعة ما كانوا في يوم من الأيام طائفيين وتاريخهم الحافل يشهد لهم بذلك عبر قرون وإن كانوا يردون على المبتدعة بالدليل والبرهان حماية للدين من التفرقة عليه وحفظا لجموع المسلمين من المعتقدات الفاسدة المنحرفة فليس معنى الردود على غيرهم كونهم طائفيين - كما قد يتبادر هذا المفهوم للقصّر في الإدراك - أم طائفية سياسية وثقافية واجتماعية ... الخ .

لذا كانت فرقة أهل السنة هي مجموع الأمة الإسلامية وغالبيتها منذ قرون صدر الإسلام وإلى اليوم لهذا تشاهد اليوم الحرب على أهل السنة لاجتثاثهم قائمة على قدم وساق لأنهم يمثلون الدين الوسطي المعتدل الذي لا غلو فيه ولا عصبية ولا طائفية ولا تكفير ولا تفجير ...

من هنا تدرك لماذا كان أهل الولاية قاطبة منذ عصر السلف وإلى اليوم من أهل السنة والجماعة وقد قال أحد الأقطاب الكبار فيما معناه " لا يكون هناك ولي إلا وهو سنيّ " أي منتسب إلى أهل السنة والجماعة ولا ينتسب إلى المبتدعة مع العلم أنّ الوهابيين اليوم لا ينتمون لأهل السنّة وإنما استولوا على الإسم والنسبة حتى ظنهم الجهلاء كونهم يمثلون أهل السنة والحقيقة أنهم فرقة من فرق الإسلام المبتدعة لها ما لها وعليها ما عليها

قال تعالى في النهي عن التفرق ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا )

وقال في النهي عن الطائفية المقيتة ( إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ )

وقال تعالى في النهي عن التحزب ( مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ )

لا طائفية في الإسلام ولا تحزب ولا دعاة إلى تفرقة فكل من فرق أو تسبب في تفريق الأمة فحسابه عند الله عظيم لأن هذا مدعى للفرقة والتشتت والتحزب وبذلك تضعف الأمم أنظر مثلا بعد انهيار الإتحاد السوفياتي كيف ضعفت روسيا والدول الأخرى المحيطة بها بينما لما تماسكت الولايات المتحدة الأمريكية وتكاتفت سادت العالم زهاء قرن من الزمان ورئيس فرنسا الراحل ميتران بذل الوسع في تشييد الإتحاد الأوروبي بينما في المقابل انظر حال الدول العربية والإسلامية ترى عجبا ..

كتبت في موضوعي " الطائفية لا تبني الدول " أشياء عديدة من زمام الواقع أرجو الرجوع إليها لكون الطائفي ولو كان عالما تجده ضيق الأفق سجين العاطفة النفسية والدمغجة العقلية

مهما استقرأت التاريخ الحديث ما وجدت أكثر طائفية اليوم من الوهابية والشيعة لكونهما يتنفسون فكر الطائفية وبه يعيشون لا يمكنهم التحرر من ذلك فهم أسرى تلك الأفكار البالية التي لا تفيد في شيء بل تضر

إلى اليوم تجد غلاة الشيعة والكثير ممن يتبعهم عندهم مشكلة واحدة تستهلك جميع أحاسيسهم ومشاعرهم هي " الصحابة " كيف ينتقم من عمر بن الخطاب وأبناء عمر وكيف ينتقم من أبي بكر الصديق وسلالة أبي بكر وكيف ينتقم من الصحابة وسلالاتهم بل الإنتقام في الأخير من العرب وإبادة أهل السنة والجماعة ...

وإلى اليوم تجد غلاة الوهابية وكثير ممن فتن بهم لهم مشكلة واحدة في حياتهم هي " الشيعة والصوفية " كيف ينتقم منهما وكيف يفنيهما

وإلى اليوم تجد فكر الخارجي كيف يبيد الإنسانية جمعاء لأنّها في نظره كافرة بالله لا تستحق العيش كل فعل أو قول يخالف هواه عنده كفر فأمسى الكفر عنده هو كل ما يخالف هوى نفسه الديني فحصلت في الأمة الفاجعة

أمّا ساداتنا الصوفية ما كانوا قطّ طائفيين وإن سموهم بالطائفة فالمراد منها خواص أهل السنة أي الطائفة المتعبدة الزاهدة المقبلة على الله تعالى ظاهرا وباطنا فالطائفة شيء والطائفية شيء آخر لكون الطائفة تعني أفراد من البشر ومجموعة من الناس مهما كانت أصنافهم كما ورد في الحديث ( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق )

فكن من الطائفة المنصورة أو الطائفة الذاكرة لله تعالى كثيرا أو الطائفة الساعية في الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو طائفة المتعلمين أو طائفة العلماء

ولا تكن من الطائفيين المتفرقين المتحزبين الذين يعتقدون الحق فيهم دون سواهم فاحتكروا الدين في أنفسهم وضللوا كل من لم يوافق هواهم

الأمة الإسلامية اليوم غرقى في أوحال الطائفية على أوسع نطاق خصوصا بعد هذه الثورة التكنولوجية في ميدان الإتصال " الأنترنت " فاتخذ كل من هب ودب منبرا عبر قناة أو موقع أو صفحة يبث سموم طائفيته في العوام حتى ضللوا أقوام كثيرة ولا حول ولا قوة إلا بالله

فعلت أصوات طبول الباطل تدق في كل مكان وتصدر كل من هب ودب في نشر ضلالاته بأمراض نفسه وعلل قلبه وجهل عقله وهو يظن أنه يحسن صنعا

لذا ترى وتلاحظ بوضوح أن أنصار الحق والحقيقة قليلون وأنصار المنابر الخيرة والصادقة قليل قليل رغم أن الناس في أحوج ما تكون إلى تصحيح المفاهيم وتصويب المعاني لهذا ورد في حديث النبي عن دعاة الحقيقة في آخر الزمان كونهم " لا يجدون على الخير أعوانا "

انظر مثلا في هذا المنتدى أنشاه الصادقون لنشر علوم الدين الصحيحة وتصحيح المفاهيم لدى المسلمين فهو كبداية مشروع بناء منبر من منابر الحقيقة الصادقة ترى عدم اهتمام واضح به لتدرك مستوى ضعف وهزال الأمة الإسلامية وأن الناس اليوم يستهويهم الضلال أكثر مما يستهويهم الحق لأنهم جيل الدجال بامتياز ولو خرج فيهم الدجال اليوم لكانوا أسرع الناس لعبادته لكنهم مع كل أسف يجهلون ذلك ولا يستشعرونه في أنفسهم


إلَهي لا تُعَذِّبني فَإِنّــــي *** مُقِرٌّ بِالَّذي قَد كانَ مِنّــــي
يَظُّنُ الناسُ بي خَيراً وَإِنّي *** لَشَرُّ الخَلقِ إِن لَم تَعفُ عنّـي
صورة العضو الشخصية
على الصوفي
عضو نشيط
مشاركات: 203
اشترك في: 21 إبريل 2017 03:15
آخر نشاط:

02 أغسطس 2017 07:07

والله كلامك صحيح صارت تتكشف لي الأمور الكثيرة عن الطائفية في الأمة تجعل الحليم حيرانا وهي موجودة عند العرب بشكل رهيب حتى بعض دولهم صارت كلمة الفصل فيها للطائفية حتى سدة الحكم فيها مع شديد الأسى ، هناك معادلة مخيفة فالطائفية هدامة الدول وهي حاليا تنتشر انتشار النار في الهشيم في الأمة، أخشى أن الأمة تصعد نحو الهاوية أو تسير إلى المجهول،ويبقى أملنا بالله كبير وحسن الظن به عظيم.
عابرسبيل
عضو نشيط
مشاركات: 44
اشترك في: 15 يوليو 2017 22:49
آخر نشاط:
مكان: مدينة
العمر: 23

03 أغسطس 2017 00:43

مقال ممتاز للأستاذ علي الصوفي عن الطائفية، وأنها مذمومة خطرة، وأن أهل السنة والجماعة تاريخيا هم أبعد المسلمين عن الطائفية، وإن تعلقت بهم فئات على غير نهجهم...
كذلك ذكر الأستاذ علي أمرا معروفا عند مؤرخي التصوف المحترفين، وهو أن الصوفية الكبار جميعهم أهل سنّة.. أنت لا تجد صوفية بين الخوارج مثلا، ولا بين المعتزلة.. كما لم يوجد ولن يوجد صوفية كبار بين الشيعة. بل الشيعة، خاصة الإمامية، هم أبعد الناس عن التصوف لاستيلاء الحقد والكره على قلوبهم، وشدة عداوتهم لمعظم أولياء الأمة وصالحيها من الصحابة إلى اليوم.. وحرصهم المَرضي على السيطرة وتولّـي الحكم.
لن تجد في هذه الفرق أمثال الجنيد والشبلي والتستري وعبد السلام مشيش والشاذلي والرفاعي والجيلاني والجيلي .. وغيرهم من آلاف المتصوفة والأئمة العظام..
أما أمثال ابن عربي صاحب الفتوحات والعلوم الوهبية الغريبة.. فلا تحلم فرقة أن يكون فيها ولو 10% منه، أعني من ابن عربي.
وما لنا نذهب بعيدا.. هذا الشيخ علي الصوفي حيّ يرزق، ويكتب منذ سنين على الأنترنت مقالاته وخواطره وعلومه العجيبة..
أعطيني في أهل البدع أمثاله. والله العظيم لو عصرتَ جميع المبتدعة عصرا لكي تستخرج منهم معادلاً لعلي الصوفي.. أقسم بالله الذي رفع السماء بلا عمد: لن تستطيع أبد الآبدين.
أتحدّى أيّ واحد من أهل البدع ومن الطائفيين أن يأتيني بمثل علي الصوفي: هاتوا ما عندكم، واكشفوا عمّا بأيديكم.. والله لن يأت أهل البدع بمثله، ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا. (فإن لم تفعلوا، ولن تفعلوا، فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين.)
هذا أ.علي الصوفي مفخرة من مفاخر أهل السنة والجماعة، ودرّة بديعة جميلة من درر التصوف الإسلامي السني المعاصر.. يتكلم بعلوم غريبة، ويفسر القرآن بوجوه رائعة لا تجدها في الكتب، ويصحح المفاهيم، ويتحدث في أمور الدين بما لا يخطر على بال.. لأن علمه لدُني: هبة من الله العليم الحكيم.
لو كان للمبتدعة على اختلاف فرقهم شبه السيد علي الصوفي.... لملأوا الأرض ضجيجا وصياحا وافتخارا.. لكن الله قدّر أنه يعيش بين أقوام شبه موتى، لا يميزون ولا يرون.
إن لله سبحانه وتعالى حججا في الأرض: هم هداية للعباد، وهم أيضا حجة عليهم.. وأقول بدون مبالغة: إن منهم الأستاذ علي الصوفي. تتبعتُ كلامه سنين، لذلك أومن أنه آية من آيات الله في أرضه، وحجة من حججه العظام على الأنام، (ولا ينبئك مثل خبير).
هذه كلمة حق وجب عليّ أن أقولها في شخص لم أره أبدا، وليس لي مصلحة ولا غرض، فالسيد علي الصوفي لا يملك دنيا ولا مالاً ولا سلطة ولا سبباً من الأسباب التي قد تجعل بعض الناس يتملقونه أو يرجون شيئا منه.
أنا من أربعين سنة أقرأ، ولا أزال.. ومن ثلاثين سنة أكتب ولا أزال، حتى تجاوز عدد كتبي 15 كتابا.. وعرفتُ ما لا يُحصى من الأساتذة والمفكرين بالجامعات والمراكز وغيرها. واستمعتُ لهم وقرأت لهم، وناقشتُ بعضهم.. وشاركت في ندوات متخصصة، خاصة في حقل العلوم الإسلامية.. أعترفُ وأشهد أن مثل السيد علي لم ترَهُ عيني أبدا، وأنني في حضرة علومه تلميذ أمّي. فهو إذا تكلم بما آتاه الله من علم قوِي إيمانُك أكثر، وزادتْ معرفتك بالله سبحانه أكثر، وزاد إجلالـُك لله ولرسوله أكثر، ونما إعجابك بدينك أكثر.. فتبدو لك علوم الأساتذة والدعاة محدودة، وظهرت لك -على اتساعها- صغيرةً صغيرةً..
(( وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَىٰ بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ ۗ قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَىٰ نُورًا وَهُدًى لِّلنَّاسِ ۖ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا ۖ وَعُلِّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُوا أَنتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ ۖ قُلِ اللَّهُ ۖ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ )).
إلياس بلكا
عضو نشيط
مشاركات: 163
اشترك في: 22 إبريل 2017 14:35
آخر نشاط:
العمر: 49

03 أغسطس 2017 04:34

كثر الله من أمثال أيقونة المنتدى الأستاذ علي الصوفي ونفع به.
عابرسبيل
عضو نشيط
مشاركات: 44
اشترك في: 15 يوليو 2017 22:49
آخر نشاط:
مكان: مدينة
العمر: 23

04 أغسطس 2017 00:34

جزاكم الله خيرا اساتذتنا الكرام .
حنان المطيشي
آخر نشاط:


العودة إلى “قضايا ساخنة”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 0 زائر