المنتدى العام >> نظرك الى الخلق بعين الرحمة

26 سبتمبر 2017 02:05

بسم الله الرحمان الرحيم
والصلاة على سيد الخلق والسلام

الرحمة وصف العارفين وحال الواصلين لقوله تعالى ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ) فما اتصف المؤمن بوصف أفضل من وصف الرحمة فهو سيد الأوصاف ورئيسها

نظر العارفين بالله تعالى من ساداتنا أهل الله تعالى إلى الوجود لا يكون إلا بعين الرحمة فتلك ميزة العارف ووصفه قالوا العارف من يكون ظاهره شريعة وباطنه حقيقة ومعنى باطنه حقيقة أي باطنه رحمة خالصة على جميع خلق الله تعالى من الأولين والآخرين من هنا تفهم معاني قوله عليه الصلاة والسلام لما صلى على زعيم المنافقين واستغفر له ثم نهاه الله تعالى ( لو علمت أني إن زدت على السبعين غفر له لزدت )

كذلك قوله مخاطبا أهل القليب في بدر

( هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكُمْ رَبُّكُمْ حَقًّا فَإِنِّي قَدْ وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي رَبِّي حَقًّا قَالَ الْمُسْلِمُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُنَادِي قَوْمًا قَدْ جَيَّفُوا فَقَالَ مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ وَلَكِنَّهُمْ لا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يُجِيبُونِي )

ما خاطبهم شماتة بهم وحقدا عليهم حاشى قلوب الأنبياء والعارفين والصالحين من دخول الحقد فيها بعد أن تزكت وطهرت وكمل تنويرها لكن من أجل تفريطهم في نيل رحمة الله كل ذلك من منبع الرحمة بهم ولكن أكثر الناس لا يشعرون فبث رحمته في وصف مخاطبة التقريع والعتاب

حقيقة العارف من نظر للوجود بعين الرحمة الربانية السارية في الذرات لذلك وصف القطب وهي درجة في الولاية أنه قطب الوجود وليس قطب المسلمين أو المؤمنين فحسب لأن معنى الخلافة معنى شامل فلا يكون الخليفة إلا عادلا ورحيما في نفس الوقت

ثواب الرحمة بخلق الله تعالى كبير فهو من أعمال القلوب
هذه نقاط يفهم العبد ما بعدها وما المتوجب عليه وليطرح منقصة النقمة والحقد والقسوة من قلبه جملة وتفصيلا وليتفكر في قول سيدنا عيسى مناط الروح ( إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ ) فما قال له ( ان تعذبهم فإنه يستحقون ) فافهم

فهل سألت نفسك يوما ما : من للأرامل والأيتام ؟ من للفقراء والمساكين ؟ من للمقعدين والمرضى ؟ من للضعفاء والعجز ؟ من للمحتاجين والعاجزين ؟ من للجاهلين والغافلين ؟ من للأسير والمسجون وابن السبيل ... نعم لهم الله تعالى لكن هل فكرت فيهم يوما ؟

هذا لتعلم أن وظيفة المؤمنين بداية خصوصا أهل الولاية منهم والصلاح تتمثل في الرحمة بالخلق وخدمتهم

( أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ )

هل قرأت شيئا في هذه الآيات غير خدمة المؤمنين وقضاء حاجاتهم ؟ ثمّ أنظر قوله في الأخير ( رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ ) تفهم كل شيء فمن ذلك في مجال التآليف ألف سيدي فتحي السلامي رسالته ( فدية الأحياء والأموات بالذكر والدعوات ) حيث كان غرضه نجاة المسلمين والمؤمنين من النار فجمع لهم كتابا فيه أنواع الفدية من النار رحمة بالخلق فافهموا عن العارفين مقاصدهم

العارف من يحس باحساس الآخرين من منطلق قوله عليه الصلاة والسلام ( ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم به ) فتجد اليوم الرجل يأكل اللحم والمشوي مع أفراد أسرته ولا يفكر في أحد غيره بل ولا يخطر له الفقراء والمساكين على بال

ومن منطلق قوله عليه الصلاة والسلام ( مثل المؤمنين في توادهم و تراحمهم و تعاطفهم مثل الجسد؛ إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسّهر والحمّىّّ )

لكن اليوم ومع كل أسف انقطعت تلك الروابط القلبية والمشاعر الروحية وما بقيت غير النفوس في أجسادها تزيغ وتطغى

نظام الدين هو الرحمة بالخلق والعلم بالحقائق على وجهها الصحيح

قال تعالى ( وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاء وَلَا الْأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشَاءُ وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي الْقُبُورِ )

فكن من المبصرين ولا تكن من العميان وكن من أهل النور ولا تكن من أهل الظلمة وكن من الأحياء ولا تكن من الأموات فالميت ميت القلب فكل قلب مظلم هو قلب ميت كخرابة تأوي إليها السباع والأفاعي والعقارب

إلَهي لا تُعَذِّبني فَإِنّــــي *** مُقِرٌّ بِالَّذي قَد كانَ مِنّــــي
يَظُّنُ الناسُ بي خَيراً وَإِنّي *** لَشَرُّ الخَلقِ إِن لَم تَعفُ عنّـي
صورة العضو الشخصية
على الصوفي
عضو نشيط
مشاركات: 212
اشترك في: 21 إبريل 2017 03:15
آخر نشاط:

العودة إلى “المنتدى العام”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائر واحد