المنتدى العام >> نبذ الخلاف بشرح معاني الإستخلاف

18 يوليو 2017 05:26



بسم الله الرحمان الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وآله

نظريتي في السياسة الشرعية ومنها الإمامة والخلافة أنّ الحاكم يجب أن لا يقلّ سنّه عند توليه الخلافة عن الخمسين عاما لأنّ تأسيس الدولة الإسلامية عن طريق النبي عليه الصلاة والسلام وصحابته وتولي أمر سياستها في مختلف سلطاتها كان بعد هجرة النبي عليه الصلاة والسلام من مكة إلى المدينة وتحديدا بعد اسرائه ومعراجه الذي وقع قبل هجرته بسنة على المشهور

ونظريتي أيضا أنّ المهدي المنتظر سيؤدي وظيفته المنوط بها بعد سن الخمسين إلى حدود سنّ الستين من عمره أو ما يناهز هذا أو يجاوزه بقليل بيد أن رئاسة الدولة الإسلامية في خضم تمدد فتوحاتها السلمية والحربية - إن صح هذا التعبير - في عهد النبي صلى الله عليه وسلّم تم خلال عشر سنوات من عمره بعد هجرته وهو العمر المناسب الشرعي لتولي خلافة على المسلمين توليا عاما شاملا

بخلاف التوليات الجزئية الفرعية كتولي أسامة إمارة جيش العسرة فهي تولية جزئية أي عسكرية دون سياسية وكونها عسكرية دون قيادتها العامة لذا يقال اليوم في الحاكم في مختلف البلاد أنّه - القائد العام للقوات المسلحة - وتحت هذه القيادة هناك كثير من القيادات الفرعية الجزئية

إنّما كلامنا عن القيادة الشاملة العامّة أنّ أمر توليها لا يمكن أن يسدى إلا لمن تجاوز عمره الخمسين سنة ولا يهم بعد هذا فيمن تولى الحكم والخلافة في سنّ مبكرة فهي من الملك العضوض الذي ينال بالوراثة كدولة يني أمية أو الدولة العباسية أو العثمانية وغيرها أو ينال بالعصبية والغلبة

سرّ ذلك في نظري أنّ الرجل لا يمكن أن يكون ناضج الفكر عاقل متزن شامل القيادة والسياسة واسع الرؤية حكيم القرار ما لم يبلغ سنّ الخمسين لذا ورد في الحديث ( إن فساد أمتي على يدي غلمة سفهاء من قريش ) فالشباب بطبيعة الحال لهم دور كبير ومهم وفعال في بناء الدولة الإسلامية بل لا تقوم إلا بهم

لكن متى تقدموا إلى مراكز القيادة العامة سواء منها القيادة الدينية أو السياسية فأكيد أنهم سيغامرون بمصير أمة كاملة بسبب عدم نضج العقول في مثل تلك السنّ مهما كان الشاب فطنا وداركا وفاهما لذا فعنصر اتزان العقل الذي يورث البصيرة في الأشياء والتعقل ونضج الفكر الذي يورث الحكمة والتروي أمران ضروريان في السياسة الشرعية

لا يعني هذا أنّ كلّ من بلغ الخمسين من عمره يصلح أن يكون قائدا أو رئيسا بل لهذا الأمر خاصته وناسه الذين خلقهم الله تعالى وأهلهم لهذا الشأن كما قال تعالى ذاكرا تأهيل آدم للخلافة ( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ )

أي اسجدوا له لكونه المؤهل الذي أهلته لمقام الخلافة وأنتم غير مؤهلين لذاك المقام ولا إبليس الذي ظنّ بتأهيله وهذا غاية الجهل والجنون رغم أن إبليس تم تكوينه وخلقه قبل تكوين آدم وخلقه فهو يكبره في عمر التكوين سنّا لكن رغم هذا لم يكن مؤهلا للخلافة كما كانت الملائكة غير مؤهلة رغم سبق تكوينها الجميع

لذا ليس كل من بلغ الخمسين مؤهلا للخلافة وفي أدنى التنازلات عندي لا يجوز أن يكون عمر الخليفة أقل من أربعين سنة اطلاقا ولكن في هذا السن يبدأ الرجل في تأهيل نفسه بصحبة المؤهلين

لذلك كان سيدنا داود في بدايته جنديا في عسكر الملك طالوت كما قال تعالى ( وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ ) قيل كان فتى شابا ثمّ بعد ذلك آتاه الله تعالى الملك ( وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ ) حيث قال له عندما بلغ مرحلة التأهيل للسياسة الشرعية ( يا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ) لذلك ظنّ ( وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ )

القائد الحاكم يأخذ وزره ووزر كل من يعمل تحت إمرته بخلاف الجندي فهو لا يحمل إلا وزره فهو سيان مع صاحب البدعة السيئة حيث يحمل وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة فالأمر جلل والفاهم من يخشى الله ويتقيه
كما تأهل الخلفاء الأربعة بصحبتهم لرسول الله عليه الصلاة والسلام حيث ساروا كما سار وفعلوا كما فعل لأنهم كانوا شهودا على فعله ومنه خبروا السياسة والتسيير وكل من استقرأ في سياسة الخلفاء الأربعة أدركوا يقينا أنهم ساروا في النهج النبوي في الحكم والسياسة وجمعوا بين الدين والسياسة


نعني بالدين المعرفة بالله تعالى باطنا وفهموا الفقه من حيث العبادة والمعاملة ظاهرا ورغم هذا فقد أضافوا واجتهدوا بحسب شروط الإجتهاد العام والخاص المتوفرة فيه ثم ما ساعدتهم على ذلك هو فهم بقية الصحابة عنهم
بخلاف اليوم فالرئيس لا يفهم مرؤوسيه ولا هم يفهمونه لكون الجميع غارق في بحار من الجهل بالدين والدنيا على حدّ سواء فهذا الفرق بين الأمس واليوم والحديث في هذا الشأن أي سياسة الصحابة وتوجهاتهم فيها بحسب زمانهم ومكانهم يطول ..

قد يقول قائل : لكن الله عز وجل منّ على بعض الأنبياء وأمدهم بالعلم والحكمة وهم صغار السن كسيدنا يحيي وعيسى وغيرهما كسيدنا يوسف كما قال تعالى ( يا يَحْيَىٰ خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا ) ؟

الجواب : أنّ هذا الأمر ليس على عمومه ولا على اطلاقه بل هو أمر خاص بعباد قليلين ولا يشمل هذا الأمر السياسة الشرعية التي هي معنية بأمر الخلافة تحديدا لقوله تعالى ( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً )

أمر الخلافة أمر معلوم من الدين بالضرورة وليس كما يزعمه بعضهم حتى أنكروا ظهور المهدي المنتظر وغالوا في هذا النكران لكون عقولهم وقلوبهم لا تستوعب معاني عالم الخلافة وهو عالم واسع المعاني من حيث الظاهر والباطن

بيد أن عقولهم لا تتجاوز فهم الظاهر المحسوس بالقياس العقلي الساذج البسيط الذي لا يرتكز على علم متين وتحقيق مبين بل نرجو عدم وقوعهم في قول الله تعالى ( أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ )

فلسائل أن يتساءل : كم من عبد أسس علومه وفهومه وكتاباته وفتاويه بل وحياته على جرف هار ؟ لذا فميزان كل شيء هو التحقيق ولا شيء غير ذلك لكونه الفيصل بين الخطأ والصواب وبين الحق والباطل
الخلافة تعني الإستخلاف كما قال تعالى ( وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ )

قال تعالى ( وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ ) معنى الخلافة معنى واسع فهو خلافة في ملك الله تعالى في الأرض متى علت أن الله تعالى مالك كل شيء ( قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء ) فمتى أدرك العبد أن شأن الخلافة هو شأن عبودية لله تعالى فهم معنى قوله تعالى ( وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ ) فأنت مستخلف في المال فالمال مال الله في الحقيقة

ذكر سيدي الإمام عبد الوهاب الشعراني رحمه الله تعالى ورضي عنه أنّ هناك بعض المريدين من السائرين ممن نقص علمهم وظهر جهلهم عندما استغرقتهم هذه الحقيقة كشفا ورأوا بقلوبهم أن المالك لكل شيء هو الله تعالى وأن البشر لا يملك شيئا من الملك جنحوا إلى أخذ كل ما يجدونه من غير إذن ولا استئذان من صاحبه

تحت سلطان مشهد أن الملك لله وأنهم يأخذون من مال صاحب الملك فنفوا أحكام الشريعة وتجاوزوها وهذا لا يجوز بل هو حرام شرعا لذلك نزلت الشريعة بداية ثم نزلت بعدها الحقيقة لذا قالوا من كانت بدايته مشرقة كانت نهايته محرقة أي من كانت بداية مشرقة بالتزام أحكام الشريعة كانت نهايته محرقة لكل ما سوى الله من القلب وهذا الأمر يأخذنا إلى ذكر مسألة الإشتراكية من جهة ومسألة الرأسمالية من جهة أخرى ومبحث التصويب والنقد يطول في القضيتين..

الخلافة معنى عام وأصل شامل ينطوي تحته جميع فروع الإستخلاف ومعانيه سواء في الدين أو الدنيا في مختلف الأزمنة

فمن جملة معاني الإستخلاف هو الإستخلاف على جنس الأناثي من النساء والفتيات وهو موضوعنا وغرضنا برسم هذا المكتوب لتعلم قدر وعظمة هذا الإستخلاف وقيمة الأنثى وخطرها ومكانتها السامية الراقية الخالدة فاعلم بعد هذا أن في القرآن سورة إسمها ( سورة النساء )

هناك سورة أخرى سميت بإسم إمرأة وهي ( سورة مريم ) حيث لا يوجد في القرآن سورة سميت بإسم بشر من غير جنس الأنبياء إلا سورة مريم عليه السلام حيث أن سورة أهل الكهف وإن جانستها من حيث المضمون إلا أن أسماءهم لم تذكر في الكتاب وإنما ذكرت أوصافهم ولا يوجد الآن من آثارهم شيء تقريبا لا في مجال العلم ككتب أو تآليف أو من حيث الإقتداء والإتباع بخلاف مريم العذراء الذي تركت لنا سيدنا عيسى الذي سينزل في آخر الزمان ليصحح مسار أمة النصارى ويقتل الدجال عدو البشرية .. الخ

قد يسأل قارئ : ما علاقة الإستخلاف على النساء بقضية السياسة الشرعية ؟
الجواب : اعلم أن جميع الفتيات والنساء والعجائز .. مسؤوليتهم في رقبة الحاكم في كلّ زمان ومكان من حيث أمانهنّ ورزقهن وحياتهن وصحتهنّ وثقافتهن فهي وان شاركت غيرها في هذه الأبواب إلا أن مشاركتها أخص وأوجب ..إلخ

من جهل الناس اليوم أنهم يظنون أن الرئيس أو الحاكم في قمة رغد العيش والسعادة وتوفر كل شيء لديه ...إلخ لكن في الحقيقة أنه من أكثر الناس على وجه الأرض يستجلب الشفقة لهذا كثير من الأولياء والعارفين تجدهم يعينون كل رئيس وحاكم بالمتاح الممكن ويدعون لهم ويتعاهدونه بالنصيحة فلو يعلم الناس اليوم حجم مسؤولية الحكام أمام الله تعالى يوم القيامة لشابت رؤوسهم وتذكروا قول سيدنا عمر ( لو عثرت بغلة في بغداد لسألني الله عنها يوم القيامة : لما لم تصلح لها الطريق يا عمر ) لذلك تقدم للخلافة رضي الله عنه ...

أنطلق في الكتابة في هذا الموضوع من منطلق قول النبي عليه الصلاة والسلام وخطبته بعرفة وهي الخطبة الشاملة العامة : ( اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ) هكذا يكون خطاب الخليفة لا ينسى أحدا ممن استخلفه الله عليه

قال تعالى :

( إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا )

يتبع إن شاء الله تعالى ...

إلَهي لا تُعَذِّبني فَإِنّــــي *** مُقِرٌّ بِالَّذي قَد كانَ مِنّــــي
يَظُّنُ الناسُ بي خَيراً وَإِنّي *** لَشَرُّ الخَلقِ إِن لَم تَعفُ عنّـي
صورة العضو الشخصية
على الصوفي
عضو نشيط
مشاركات: 212
اشترك في: 21 إبريل 2017 03:15
آخر نشاط:

العودة إلى “المنتدى العام”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائر واحد