رياض الواصلين >> شبهات و تلبيسات >> علامة الفقيه ليس بكثرة الحفظ والرواية

25 مايو 2019 01:34


بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وآله
من التدليس والتحريف الواقع في الدين حمل العلم على كونه كثرة رواية وحفظ بينما العلم هو الفقه في الدين لقوله صلى الله عليه وسلم " من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين "

لذلك قال صلى الله عليه وسلم في حديث آخر ( نضر الله امرأً سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه غيره فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ورب حامل فقه ليس بفقيه )

الشاهد قوله ( رب حامل فقه ليس بفقيه ) وهذا يدل على أن هناك الفقيه وهناك حامل الفقه لكنه ليس بفقيه

قال تعالى في بني اسرائيل { مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا }

ليس العبرة بكثرة الحفظ رغم أن هذا جيد حسن وجوده في الفقيه الحقيقي لأنه متى اجتمعت في العالم ملكة الحفظ مع نور الفقه فهو العالم الجامع بين الرواية والدراية أما غيره فلا يصدق عليه وصف الفقه ولا العلم مهما ادعاها له العوام

لأن حال العوام ما ورد عنه عليه الصلاة والسلام ( ... يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يُبْقِ عالمًا اتَّخذ الناس رؤوسًا جهالاً فسُئِلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا ) أنظر قوله عليه الصلاة والسلام ( فسُئِلوا فأفتوا بغير علم ) أي كون هذا الصنف لا يتورع في الفتوى إذ من علامات الجهل عدم التورع في الفتوى والتوقف فيها لذلك قال ( فضلوا وأضلوا ) ضلوا في أنفسهم بداية ثم أضلوا غيرهم بعد ذلك وهذا غاية الضلال ونهايته

لذا تورع العلماء العاملون والعارفون المحققون من اصدار الفتوى بالرأي والظن

أغلب من يصدق فيهم وصف حديث " حامل فقه ليس بفقيه " في زماننا فرقة الوهابية فما رأيت أكثر منهم جهلا بالدين ثم كون غالب فقههم لا يتجاوز مرتبة مقام الإسلام وقلما وهو النادر أن تجد منهم فقيها في مقام مذاقات الإيمان منوّر القلب بالتوحيد الحق أما في مرتبة مقام الإحسان فلا أعتقد أن أي عالم منهم وصل إلى ذلك المرتقى

متى علمت أن مراتب الفقه في الدين ثلاث :
فقه في مرتبة الأحكام الظاهرة وهو فقه ركن الإسلام وفقه في مرتبة الإيمان عمل القلب وهو فقه التزكية الذي فقد من الأمة الإسلامية في الآونة الأخيرة فغالبية علماء وفقهاء هذا الزمان غير متزكين التزكية الإيمانية الحقيقية بل أكثرهم في مرتبة النفس الأمارة بالسوء وفي درك ظلمة القلب ثمّ فقه في مرتبة الإحسان وهذا خاص بالعارفين بالله تعالى ..

من التدليس والتحريف في الدين وتضليل المسلمين كون الدين هو مقام ركن الإسلام ومعرفة فقه العبادات الظاهرة والمعاملات لا غير ويبقى الإيمان في تفسيراتهم مجرد تنظير فكري وسياحة عقلية بحسب تصور كل واحد في ضوء ما يفهمه من دراسته للعقيدة ..

عندما يعود ركن " التزكية " يدرس كفقه في المعاهد والمدارس الشرعية والجامعات ستنهض الأمة من جديد وتتخلص من الغباء الحقيقي الذي منعها من كل تقدم اسمه الغفلة فتتنور أفكارها وترتقي قلوبها إلى درجة الفطانة كأسلافها من قبل ..

أغلب من يتقدمون اليوم في المجال الديني والسياسي بإسم الدين يتصدرون مشهده نفوسهم غير متزكية لذلك تجد في نخبهم الدينية والسياسة والإقتصادية والإجتماعية حب الظهور والشهرة والأنانية والتسلط والكبر والحسد وحب المال والدنيا والنساء والبنين والملبوس والمأكول والمركوب مع الفساد والإفساد واتباع الشهوات ...الخ
تجد أكثرهم لا خبر له عن شيء إسمه الزهد في الدنيا وعدم محبتها بالقلب حتى وإن كان فقيرا معدوما فيكون زهده اضطرارا لا اختيارا ..

قال الإمام مالك رحمه الله ( ليس العلم بكثرة الرواية ولكن العلم نور يقذفه الله في قلب من يحب من عباده ) معنى من يحب أي يقذفه في قلوب المتقين من عباده ممن يخشون ربهم بالغيب

العلم لا يؤخذ إلا عند المتزكية نفوسهم لأن باب التزكية هو باب التنوير الأعظم { قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا }
..
إلَهي لا تُعَذِّبني فَإِنّــــي *** مُقِرٌّ بِالَّذي قَد كانَ مِنّــــي
يَظُّنُ الناسُ بي خَيراً وَإِنّي *** لَشَرُّ الخَلقِ إِن لَم تَعفُ عنّـي
صورة العضو الشخصية
على الصوفي
عضو نشيط
مشاركات: 281
اشترك في: 21 إبريل 2017 03:15
آخر نشاط: 14 نوفمبر 2019 23:19
اتصال:

25 مايو 2019 03:57

أجدت وأفدت جزاك الله خير الجزاء

لن تنهض هذه الأمة إلا بما نهض به سلفها.
عابرسبيل
عضو نشيط
مشاركات: 57
اشترك في: 15 يوليو 2017 22:49
آخر نشاط: 21 مارس 2018 23:01
مكان: مدينة
العمر: 24
اتصال:

25 مايو 2019 09:57

بارك الله بكم سيدي علي ونسأل الله أن يفقهنا في الدين
محمد سعيد
عضو جديد
مشاركات: 3
اشترك في: 27 إبريل 2019 05:20
آخر نشاط: 01 يناير 1970 01:00
مكان: هولندا
العمر: 39
اتصال:

26 مايو 2019 02:17

على الصوفي كتب:
عندما يعود ركن " التزكية " يدرس كفقه في المعاهد والمدارس الشرعية والجامعات ستنهض الأمة من جديد وتتخلص من الغباء الحقيقي الذي منعها من كل تقدم اسمه الغفلة فتتنور أفكارها وترتقي قلوبها إلى درجة الفطانة كأسلافها من قبل ..


قليل من يتحدث اليوم عن الورع والزهد والمراقبة.. ومقامات الإحسان.. ونحو ذلك. والأقل من يتّصف بذلك. وأكثر العلماء المعروفين عند الناس لا يتصفون بهذه المقامات الطيبة. ربما كما ذكرتم لو كانت التزكية علما يُدرّس كان الحال أفضل، لأنه رغم أن التزكية عمل وسلوك وليس مجرد معارف، لكن تدريسها باعتبارها مادة مستقلة في المؤسسات العلمية سيوجه الطلاب وينبههم إلى هذه الفريضة المنسية.
إلياس بلكا
عضو نشيط
مشاركات: 250
اشترك في: 22 إبريل 2017 14:35
آخر نشاط: 21 يونيو 2019 22:34
العمر: 50
اتصال:


العودة إلى “شبهات و تلبيسات”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائر واحد