رياض الواصلين : علم الحديث وفقه السيرة : في ذكرى غزوة بدر

13 يونيو 2017 00:35

في ذكرى غزوة بدر الكبرى، في مثل هذا اليوم.. السابع عشر من رمضان للسنة الثانية من الهجرة:
لم يبق رجل ولا امرأة إلا واشترك في قافلة أبي سفيان القادمة من الشام، وقد قيل أن فيها خمسين ألف دينار -الدنيار عملة ذهبية تعادل 4.25 جرامًا من الذهب- وكانت الإبل ألف بعير: وكان أكثر مافيها لآل سعيد بن العاص ولهم فيها أربعة آلاف مثقال ذهب -والمثقال يعادل دينارًا- ولبني مخزوم فيها مائتا بعير، وللحارث بن عامر ألف مثقال، ولأمية بن خلف ألفا مثقال، ولبني عبد مناف عشرة آلاف مثقال، ووصل الخبر للمسلمين بأن قافلة أبو سفيان بن حرب قدمت من الشام، وتحمل أموال وتجارة لقريش، وقُدّر عدد الرجال بها ما بين ثلاثين إلى أربعين رجلا من قريش، منهم مخرمة بن نوفل، وعمرو بن العاص فلما وصل الخبر للنبي محمد صلى الله عليه و سلم ندب المسلمين إليهم، وقال: هذه عير قريش فيها أموالهم فاخرجوا إليها لعل الله يُنْفِلُكُموها. وبسعر الذهب هذه الأيام -38 دولارًا للجرام- فإن قيمة هذه القافلة كانت تناهز الثمانية ملايين دولار

الناس يستعدون للانطلاق، البعض جهز سلاحا والبعض الأخر لم يجهز سلاح بل وسيلة نقل من ناقة وخلافة، إذ أنهم لم يعتقدوا باحتمالية قيام الحرب.
وكان أبو سفيان حينما اقترب من الحجاز يتحسس الأخبار ممن كان يلقى من المسافرين والقوافل، تخوفا على أموال قريش من المسلمين. ووصله من بعض المسافرين أن محمد صلى الله عليه وسلم قد استنفر المسلمين للقافلة، فأخذ حذره، واستأجر ضمضم بن عمرو الغفاري، فبعثه إلى مكة، ليستنفر قريشا للدفاع عن أموالهم، ويخبرهم أن محمدا صلى الله عليه و سلم قد يهاجم القافلة. فانطلق ضمضم سريعا إلى مكة.
ما أن وصل ضمضم مكة حتى جدع بعيره، وحوّل رحله، وشق قميصه، ووقف فوق بعيره ببطن الوادي وهو يصرخ: يا معشر قريش، اللطيمةَ اللطيمةَ، أموالكم مع أبي سفيان قد عرض لها محمد صلى الله عليه و سلم في أصحابه، لا أرى أن تدركوها، الغوثَ الغوثَ!!!
وبدأت قريش بتجهيز سلاحها ووابلها ورجالها للقتال، وقالوا: أيظن محمد وأصحابه أن تكون كعير ابن الحضرمي، كلا والله ليعلمن غير ذلك. واتفقوا أن يخرج جميع رجالها وساداتها إلى محمد -صلى الله عليه وسلم- فمن تخلف أرسل مكانه رجلا آخر، فلم يتخلف أحد من أشرافها عن الخروج إلا أبو لهب، حيث أرسل العاصي بن هشام ابن المغيرة بدلا عنه، وذلك لكون العاصي مدينا له بأربعة آلاف درهم، فاستأجره أبو لهب بها. والدرهم عملة من فضة تعادي 2.795 جرامًا من الفضة.
وحاول أمية بن خلف التخلف، فقد كان شيخا ثقيلا، فأتاه عقبة بن أبي معيط، وهو جالس بين ظهراني قومه، بمجمرة يحملها، ووضعها بين يديه قائلا: يا أبا علي، استجمر، فإنما أنت من النساء، فرد عليه أمية: قبحك الله وقبح ما جئت به، ثم جهز سلاحه وفرسه وخرج مع الناس.
تذكر كتب السيرة بأن المسلمين غادروا المدينة يوم الأثنين الثامن من رمضان. وقد قام النبي صلى الله عليه وسلم بالطلب من عبد الله بن أم مكتوم بإمامة الصلاة، ووضع المدينة تحت إدارة أبي لبابة.
وتذكر المصادر أن اللواء سُلّم إلى مصعب بن عمير وكان أبيض اللون، بينما تذكر مصادرأخرى أنه كان أمام الرسول محمد رايتان سوداوان، واحدة مع علي بن أبي طالب تسمى العقاب، والأخرى مع الأنصار، وقيل أنها كانت مع سعد بن معاذ.
واستعمل المسلمون سبعين بعيرًا للسفر، وكانوا يتناوبون في الركوب عليها كل ثلاثة على جمل.
وفي خط سيرهم انطلق المسلمون من المدينة باتجاه مكة، مرورًا بنقب المدينة ثم انطلقوا إلى أن اقتربوا من قرية الصفراء. هنا بعث سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بسبس بن الجهني من بني ساعدة، وعدي بن أبي الزغباء الجهني، من بني النجار، بمهمة استكشافية إلى بدر ليحضرا له أخبار قافلة أبي سفيان بن حرب. لدى وصول المسلمون قرية الصفراء، وهي تقع بين جبلين سأل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم عن اسم الجبلين وعن أهل القرية، فأخبروه بأن الجبلين أحدهما يطلق عليه اسم مُسْلِح والآخر مُخْرِئ، أما أهل القرية فهم بنو النار وبنو حراق، بطنان من بني غفار، فكره المرور بينهم لاسمهم القبيح، ثم تركهم واتجه نحو اليمين إلى واد ذَفِران.
وصل خبر خروج جيش المشركين إلى المسلمين، ولم يكن خروج المسلمين لقتال المشركين هو خيار مطروح في الأصل، بل كان الخروج من أجل الغنيمة بالقافلة، فقام النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أشيروا علي أيها الناس. إنما يريد الأنصار، وذلك أنهم أكثر من كان معه، وأنهم حين بايعوه بالعقبة قالوا: "يا رسول الله إنا براء من ذمامك حتى تصل إلى ديارنا، فإذا وصلت إلينا فأنت في ذمتنا نمنعك مما نمنع منه أبناءنا ونساءنا"، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخوف ألا تكون الأنصار ترى عليها نصره إلا ممن دهمه بالمدينة من عدوه، وأن ليس عليهم أن يسير بهم إلى عدو من بلادهم.
فتكلم كل من أبو بكر وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما ثم قام المقداد بن الأسود رضي الله عنه فقال:
يا رسول الله امض لما أراك الله فنحن معك، والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: " اذهب أنت وربك فقاتلا، إنا ههنا قاعدون" ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى بِرَكِ الغماد لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه، ثم وجه النبي صلى الله عليه وسلم كلامه إلى الأنصار قائلا: "أشيروا علي أيها الناس"، فقال له سيدنا سعد بن معاذ رضي الله عنه:
والله لكأنك تريدنا يا رسول الله؟
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أجل
فقال سعد رضي الله عنه:
فقد آمنا بك وصدقناك، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا، على السمع والطاعة، فأمض يا رسول الله لما أردت فنحن معك، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك، ما تخلف منا رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدًا، إنا لَصَبرُ في الحرب صدقُ في اللقاء، لعل الله يريك منا ما تقر به عينك، فسر بنا على بركة الله.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "سيروا وأبشروا، فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين، والله لكأني الآن أنظر إلى مصارع القوم"
أكمل بعدها المسلمون طريقهم من ذفران، فمروا بمنطقة تسمى الأصافر، ثم إلى بلد تسمى الدبة، ثم جعلوا كثيب عظيم كالجبل العظيم يسمى الحنان على يمينهم، ونزلوا قريبا من بدر.
وانطلق بعدها النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر الصديق حتى وصلا إلى سفيان الضمري، أحد شيوخ العرب في المنطقة، فسأله النبي صلى الله عليه وسلم عن قريش، وعن محمد وأصحابه وما بلغه عنهم فقال الضمري: لا أخبركما حتى تخبراني ممن أنتما؟ فقال له: إذا أخبرتنا أخبرناك. فقال الضمري: أذاك بذاك؟ ليجيبه النبي صلى الله عليه وسلم: نعم. فقال الضمري: فإنه بلغني أن محمدًا وأصحابه خرجوا يوم كذا وكذا، فإن كان صدق الذي أخبرني، فهم اليوم بمكان كذا وكذا، وبلغني أن قريشًا خرجوا يوم كذا وكذا، فإن كان الذي أخبرني صدقني فهم اليوم بمكان كذا وكذا للمكان الذي فيه قريش. فلما فرغ من خبره قال: ممن أنتما؟ فقالا: نحن من ماء، ثم انطلقا

فلما عادا إلى معسكر المسلمين، خرج سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكرم الله وجهه، والزبير بن العوام، وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهما إلى ماء بدر فأسروا غلامين لقريش يحضران الماء وجيئ بهما فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم : "أخبراني عن قريش؟" قالا: هم والله وراء هذا الكثيب الذي ترى بالعدوة القصوى -والكثيب هو التل من الرمل- فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم: "كم القوم؟" قالا: كثير قال: "ما عدتهم؟" قالا: لا ندري؛ قال: "كم ينحرون كل يوم؟" قالا: يوما تسعًا، ويومًا عشرًا، فقال: "القوم فيما بين التسعمائة والألف". ثم قال لهما: "فمن فيهم من أشراف قريش؟" قالا: عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وأبو البختري بن هشام وحكيم بن حزام، ونوفل بن خويلد، والحارث بن عامر بن نوفل، وطعيمة بن عدي بن نوفل، والنضر بن الحارث، وزمعة بن الأسود، وأبو جهل بن هشام، وأمية بن خلف، ونبيه ومنبه ابنا الحجاج، وسهيل بن عمرو، وعمرو بن عبد ود. فخرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى المسلمين وقال لهم: "هذه مكة قد ألقت إليكم أفلاذ كبدها".

واستطاعت "العيون الإسلامية" أن ترصد عملية هروب العير، وأرسل أبو سفيان إلى قريش أن القافلة قد نجت، ولا حاجة لهم في قتال أهل يثرب، لكن أبا جهل أبى إلا القتال، وقال قولته المشهورة: "لا نرجع حتى نرد بدرًا فنُقيم ثلاثًا ننحر الجُزر، ونطعم الطعام، ونشرب الخمر، وتعزف القيان -المغنيات- علينا، فلن تزال العرب تهابنا أبدا"، لكنّ "بني زهرة" لم تستجب لهذه الدعوة فرجعت ولم تقاتل.

نزل المسلمون عند بئر بدر وبنوا حوضًا ملؤوه ماءً ليشربوا منه، وقطعوا الطريق على المشركين إلى البئر، وبنوا عريشًا للنبي صلى الله عليه وسلم في آخر الجيش وكان يحرسه سيدنا أبو بكر الصديق، ثم أقبلت قريش من الكثيب الذي كانوا فيه فلما رآهم النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اللهُمّ هَذِهِ قُرَيْشٌ قَدْ أَقْبَلَتْ بِخُيَلَائِهَا وَفَخْرِهَا، تُحَادّك وَتُكَذّبُ رَسُولَك، اللهُمّ فَنَصْرَك الّذِي وَعَدْتنِي، اللهُمّ أَحِنْهُمْ الْغَدَاةَ"، وبعد أن عسكر المشركون بعثوا عمير بن وهب الجمحي ليستخبر عن المسلمين، فاستجال بفرسه حول العسكر ثم رجع إليهم بأنهم ثلاثمائة رجل يزيدون قليلًا أو ينقصون، لكن أمهلوني حتى أنظر هل للقوم كمين أو مدد، ثم مضى بعيدًا فلم ير شيئًا فرجع إليهم فقال: ما وجدت شيئًا. لكنه حذرهم من أن المسلمين ليس لديهم ما يخسرونه، فإن قتلوا منا -أي من المشركين- عددهم -وهو الثلاثمائة ونيف- فإنهم رابحون. فتداول المشركون أمر أن يعودوا أدراجهم ويتركوا قتال المسلمين طالما أن قافلتهم قد نجت، وكان على رأس ذلك الأمر حكيمهم عتبة بن ربيعة، لكن أبا جهل اعترض على ذلك ورمى عتبة بالجبن وقال: "كلا والله، لا نرجع حتى يحكم الله بيننا وبين محمد" ثم بعث إلى عامر بن الحضرمي حليف قريش فقال له: "هذا حليفك يريد أن يرجع بالناس، وقد رأيت ثأرك بعينك، فقم فانشد خفرتك ومقتل أخيك"، فقام عامر بن الحضرمي وصاح: "واعمراه واعمراه، فحميت الحرب واستعرت.

فخرج الاسود بن عبد الأسد وكان شرسًا سيء الخلق، فأقسم على الشرب حوض المسلمين لكن سيدنا حمزة بن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم تصدى له فضرب رجله من نصف ساقها فجدعها، ثم انقض عليه فقتله. ثم خرج ثلاثة من كبار قريش هم عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة، فخرج لهم سادتنا عبيدة بن الحارث وحمزة بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم فلم يلبث سيدنا حمزة أن قتل شيبة، وأجهز سيدنا علي سريعًا على الوليد، وجرح كل من عبيدة وعتبة أحدهما الآخر فكر سادتنا حمزة وعلي على عتبة فقتلوه، ثم دنا الفريقان من بعضهما، فأمر النبي صلى الله عليه أصحابه ألا يبدأوا القتال حتى يأمرهم، وأخذ يسوي صفوف الجيش، فمر بسيدنا سواد بن غزية، وكان متقدمًا في الصف فطعنه في بطنه بعود كان يسوي به الصفوف، وقال له: "استوِ يا سواد" فقال: يا رسول الله لقد أوجعتني، وقد بعثك الله بالحق والعدل. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: خذ حقك مني، فكشف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بطنه الشريف وقال له: "استقد"، فاعتنقه وأخذ يقبل بطن النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له: "ما حملك على هذا يا سواد؟" قال: يا رسول الله، حضر ما ترى، فأردت أن يكون آخر العهد بك أن يمس جلدي جلدك، فدعا له رسو الله صلى الله عليه وسلم بخير. وبعد أن سوى الصفوف عدل إلى العريش وليس معه سوى سيدنا أبي بكر رضي الله عنه وأخذ يسأل ربه عز وجل: (اللهم إن تهلك هذه العصابة اليوم لا تعبد) فما لبث أن أته نصر الله فقال: أبشر يا أبا بكر، هذا جبريل آخذ بعنان فرس يقوده على ثناياه النقع.

رُمي مُهجع مولى سيدنا عمر بن الخطاب بسهم فقُتل، وكان أو لقتيل من المسلمين، ثم رمي حارثة بن سراقة وهو يشرب من الحوض فقتل، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم حفنة من الحصباء فاستقبل بها قريشًا ثم قال: "شاهت الوجوه" ثم نفحهم بها، ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه فقال لهم: "شدوا"، وحرضهم على القتال وبشرهم بالجنة، فقال عمير بن الحمام وفي يده تمرات يأكلهن: بخ بخ، أما بيني وبين أن أدخل الجنة إلا أن يقتلني هؤلاء؟ ثم قذف بالتمرات من يده، وأخذ سيفه، فقاتل القوم حتى قتل.
فنزلت الهزيمة النكراء بقريش فقتل الله من قتل من صناديد قريش، فقتل عمرو بن هشام (أبو جهل) على يد معاذ بن عمرو بن الجموح، وقتل سيدنا بلال بن رباح أمية بن خلف الذي كان يعذبه في مكة، وأسروا من أسروا من أشراف قريش.

وقد نصر الله جنده بالملائكة التي كان يتقدمها جبريل عليه السلام يلبس عمامة صفراء، وقد رأى بعض الصحابة الملائكة حتى قال أبو أسيد مالك بن ربيعة لو كنت اليوم ببدر لأرتكم الشعب الذي خرجت منه الملائكة، لا أشك فيه ولا أتمارى.
قال الله تعالى: (إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين)، وقال تعالى:{إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاَثَةِ آَلاَفٍ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ مُنْزَلِينَ؟ * بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلاَفٍ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ مُسَوِّمِينَ}، فكان عدد الملائكة خمسة آلاف، ألف مردفين أي ألفان، وثلاثة آلاف منزلين، نعم ملك واحد كان يكفي لكن هذا العدد الكبير كان لإدخال السرور والبِشْر والفرح على قلوب المؤمنين، قال تعالى: {وَمَا جَعَلَهُ اللهُ إِلاَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ}.

وقال تعالى: (إذ يوحى ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان)، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: بينما رجل من المسلمين يشتد في أثر رجل من المشركين أمامه إذ سمع ضربة بالسوط فوقه وصوت الفارس يقول: "أقدم حيزوم"، إذ نظر إلى المشرك أمامه قد خر مستلقيًا، فنظر إليه فإذا هو قد حُطم أنفه، وشُق وجهه بضربة السوط فاخضر ذلك أجمع، فجاء الأنصاري فحدث ذاك رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال: "صدقت! ذلك من مدد السماء الثالثة. رواه مسلم، وعن أبي امامة بن سهل عن أبيه رضي الله عنهما قال: "يا بني لقد رأيتُنا يوم بدر وإن أحدنا ليشير إلى رأس المشرك فيقع رأسه عن جسده قبل أن يصل إليه السيف". رواه البيهقي، وعن أبي واقد الليثي قال إني لأتبع رجلا من المشركين لأضربه فوقع رأسه قبل أن يصل إليه سيفي فعرفت أن غيري قد قتله" رواه ابن اسحاق، عن أبي بردة بن نيار رضي الله عنه قال: "جئت يوم بدر بثلاثة أرؤس فوضعتهن بين يدي رسول الله صلى الله عليه و سلم فقلت: أما رأسان فقتلتهما، وأما الثالث فإني رأيت رجلًا طويلًا قتله، فأخذت رأسه. فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: "ذاك فلان من الملائكة"، عن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكرم الله وجهه قال: جاء رجل من الأنصار قصيرٌ بالعباس بن عبد المطلب أسيرًا، فقال العباس: يا رسول الله، إن هذا والله ما أسرني، لقد أسرني رجل أجلح من أحسن الناس وجهًا على فرس أبلق (بين السواد والبياض)، ما أراه في القوم. فقال الأنصاري: أنا أسرته يا رسول الله. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "اسْكُتْ؛ فَقَدْ أَيَّدَكَ اللَّهُ تَعَالَى بِمَلَكٍ كَرِيمٍ" رواه أحمد، وعن الربيع بن أنس قال: "كان الناس يعرفون قتلى الملائكة ممن قتلوهم بضرب فوق الأعناق و على البنان مثل سمة النار و قد أحرق به"رواه يونس بن بكير. وقد ظهر للمشركين إبليس لعنه الله في صورة سراقة، فلما رأى عليه لعنة الله الملائكة نكص على عقبيه وقال: (إني برئ منكم إني أرى ما لا ترون).
انتصر المسلمون في معركتهم الأولى بالصبر والثبات والتأييد الرباني، وقتلوا سبعينًا من المشركين وأسروا سبعينًا، واحتسبوا أربعة عشر شهيدًا، ثم أخذ المسلمين عن كل أسير أربعة آلاف درهم مقابل إطلاق سراحه، ومن لا يملك الفدية يعلم عشرة من المسلمين القراءة والكتابة.
الركيني
آخر نشاط: 01 يناير 1970 01:00

العودة إلى “علم الحديث وفقه السيرة”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائر واحد